محمد بن عزيز السجستاني

30

نزهة القلوب في تفسير غريب القرآن العزيز

2 - إنه يكثر من الشواهد القرآنية في تفسير الكلمات الغريبة ، وهو ما يسمّى تفسير القرآن بالقرآن ، أو التفسير بالمأثور ، وهذا المنهج في التفسير هو أول ما يلجأ إليه المفسّر ، فإن لم يجد تفسيره في القرآن بحث عنه في السنّة ، فإن لم يجده فيها لجأ لأقوال الصحابة والتابعين ، فإن لم يجده فيها لجأ لأقوال العرب وشعرهم ؛ ومن الأمثلة على الشواهد القرآنية في الكتاب قوله : الرقيم [ الكهف : 9 ] لوح كتب فيه خبر أصحاب الكهف ، ونصب على باب الكهف ، والرقيم الكتاب ، وهو « فعيل » بمعنى مفعول ، ومنه : كتاب مرقوم [ المطففين : 20 ] أي مكتوب . 3 - إنه يهتم بإيراد القراءات القرآنية ؛ ويبين أوجه اختلاف المعاني باختلافها ، والقراءات كانت عمدة عند المفسّرين ؛ لأن بعضها يعيّن معنى البعض الآخر ، ومن الشواهد على ذلك قوله تعالى : ورئيا [ مريم : 74 ] بهمزة ساكنة قبل الياء ، ما رأيت عليه من شارة وهيئة وريّا بغير همز يجوز أن يكون على المعنى الأول ، ويجوز أن يكون على الريّ ، أي منظرهم مرتو من النعمة ، وزيّا - بالزاي - يعني هيئة ومنظرا ، وقد قرئت بهذه الأوجه الثلاثة . 4 - إنه يستشهد بالحديث الشريف في تفسير بعض كلمات وآيات القرآن ، وهو منهج التفسير بالمأثور كما رأينا ، ومن الأمثلة على ذلك قوله تعالى : أمّة [ النحل : 120 ] رجل منفرد بدين لا يشركه فيه أحد ، قال النبي صلى اللّه عليه وسلّم : « يبعث زيد بن عمرو بن نفيل أمّة وحده » . وقوله تعالى : يطوّقون ما بخلوا به يوم القيامة [ آل عمران : 180 ] قال النبي صلى اللّه عليه وسلم : « يأتي كنز أحدكم شجاعا أقرع له زبيبتان فيتطوّق في حلقه ويقول : أنا الزكاة التي منعتني ، ثم ينهشه » . 5 - إنه يلجأ لأقوال الصحابة إن لم يجد التفسير في القرآن ولا في الحديث ؛ لأن أقوال الصحابة لها حكم الحديث المرفوع عند بعض العلماء ، وجعلها الحاكم النيسابوري ( ت 405 ه / 1014 م ) حجّة في التفسير نظرا لما امتاز به الصحابة من معاصرة النبي صلى اللّه عليه وسلم ، ومشاهدة نزول الوحي ومعرفة أسباب نزول الآي ، وتعلّمهم المباشر من رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، فكان فهمهم للقرآن أكثر من غيرهم . ومن الأمثلة على أقوالهم في الكتاب : قول ابن عباس في قوله تعالى : كهيعص [ مريم : 1 ] إن « الكاف » من كاف ، و « الهاء » من هاد ، و « الياء » من حكيم ، و « العين » من عليم ، و « الصاد » من صادق .